فأخبرنا يا أمير المؤمنين ، بما امتحنك اللّه به بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاحتملته وصبرت عليه ، فإنّا لو شئنا أن نصف ذلك لك لوصفناه ، علما منّا به ، وظهورا عليه ، إلّا أنّا نحبّ أن نسمع منك ذلك ، كما سمعنا منك ما امتحنك اللّه به في حياته فأطعته فيه .
مراحل سبع يمرّ بها عليه السّلام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال : يا أخا اليهود ، إنّ الله تبارك وتعالى امتحنني بعد وفاة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبعة مواطن ، فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي بمنّه ونعمته - صبورا .
المرحلة الأولى : فقد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
أما أولهنّ : فإنّه لم يكن لي خاصّة دون المسلمين عامّة أحد آنس به ، ولا أعتمد عليه ، ولا أستنيم إليه ، ولا أتقرّب إلى اللّه بطاعته ، ولا أنهج به في السرّاء ، ولا أستريح إليه في الضرّاء ، غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو ربّاني صغيرا ، وبوأني كبيرا ، وكفاني العيلة ، وجبرني من اليتم ، وأغناني عن الطلب ، ووقاني المكسب ، وعال لي النفس والأهل والولد ، هذا في تصاريف أمر الدنيا ، مع ما خصّني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند اللّه ، فنزل بي بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لم أكن أظنّ أن الجبال لو حملت عنوة كانت لتنهض به ، فرأيت الناس من أهلي من بين جازع لا يملك جزعه ، ولا يضبط نفسه ، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به ، قد أذهب الجزع صبره ، وأذهل عقله ، وحال بينه وبين الفهم والإفهام ، والقول والاستماع ، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزّ يأمر بالصبر ، وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملت