يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحه مرّة وبسيفه مرّة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، لا حميّة تهيّجه ، ولا بصيرة تشجعه . .
فأنهضني إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعمّمني بيده ، وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا عليّ من ابن عبد ود العامريّ ، فقتله اللّه بيدي ، والعرب لا تعدّ لها فارسا غيره ، وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته - فهزم اللّه قريشا والعرب بذلك وبما كان منّي فيهم من النكاية .
ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
العقبة الخامسة : يوم أحد
وأما الخامسة يا أخا اليهود ، فإن أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم ، استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش ، طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر ويوم الخندق ، فهبط جبرئيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه ذلك ، فتأهب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم ، وعسكر بأصحابه في سفح أحد ، وأقبل المشركون إلينا بحملة رجل واحد ، فاستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان ممن بقي منهم ما كان من الهزيمة عفا اللّه عنهم ، وبقيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة ، كلّ يقول : قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقتل أصحابه ، ثمّ ضرب اللّه بوجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نيفا وسبعين جراحة ، ومنها هذه ومنها هذه - ثمّ ألقى رداءه وأمرّ بيده على جراحاته - وكان منّي في ذلك اليوم ما كان اللّه على ثوابه إن شاء اللّه .