تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
نفسي على الصبر بعد وفاته ، لزمت الصمت والاشتغال بما أمرني اللّه به ، من تجهيزه وتغسيله ، وتحنيطه وتكفينه ، والصلاة عليه ، ووضعه في حفرته ، وجمع أمانة اللّه وكتابه ، وعهده الذي حملناه إلى خلقه ، واستودعناه فيهم ، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ، ولا هائج زفرة ، ولا لاذع حرقة ، ولا جليل مصيبة ، حتّى أدّيت في ذلك الحقّ الواجب لله عزّ وجل ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ ، وبلّغت منه الذي أمرني به ، فاحتملته صابرا محتسبا . ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .

المرحلة الثانية : مؤامرة السقيفة

وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّرني في حياته على جميع أمّته ، وأخذ على من حضره منهم البيعة بالسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب في ذلك ، فكنت المؤدّي إليهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره إذا حضرته ، والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته ، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شيء من الأمور في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا بعد وفاته ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتوجيه الجيش الذي وجّهه مع أسامة بن زيد ، عند الذي أحدث اللّه له من المرض الذي توفّاه فيه ، فلم يدع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا من قبائل العرب وقريش ، والأوس والخزرج ، وغيرهم من سائر الناس ، ممن يخاف عليّ نقضه أو منازعته ، ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ، ممن قد قهرته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه ، إلّا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم من المؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى