فأخذ علي عليه السّلام بيده ، وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود .
فقام إليه جماعة من أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أنبئنا بذلك معه .
فقال : إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم .
قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟
قال : لأمور بدت لي من كثير منكم .
فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين ، أنبئنا بذلك ، فو اللّه إنّا لنعلم أنّه ما على ظهر الأرض وصيّ نبي سواك ، وإنّا لنعلم أنّ اللّه لم يبعث بعد نبيّنا نبيّا سواه ، وأنّ طاعتك على أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا .
مرور أمير المؤمنين عليه السّلام بسبع عقبات
فجلس علي عليه السّلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود ، إنّ اللّه تعالى ذكره امتحنني في حياة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ - من غير تزكية لنفسي بنعمة اللّه - له مطيعا .
قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟
العقبة الأولى : يوم الدار
قال : أما أولهنّ فإنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوّة ، وحمّله الرسالة ، وأنا أحدث أهل بيتي سنّا ، أخدمه في بيته ، وأسعى بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّه رسول اللّه ، فامتنعوا من ذلك وأنكروه ، وجحدوه ونابذوه ، واعتزلوه واجتنبوه ، وسائر الناس ، معصية له وخلافا عليه ، واستعظاما لما أورد عليهم ممّا لم تحتمله قلوبهم ، ولم تدركه عقولهم ، وأجبت