رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحدي إلى ما دعا إليه ، مسرعا مطيعا موقنا لم تتخالجني في ذلك الأخاليج ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج ، ليس على ظهر الأرض خلق يصلّي ويشهد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما آتاه اللّه غيري وغير ابنة خويلد ( رحمها اللّه ) .
ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
العقبة الثانية : ليلة المبيت
وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإنّ قريشا لم تزل تخيّل الآراء ، وتعمل الحيل في قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتّى إذا كان آخر يوم اجتمعت فيه في دار الندوة ، وإبليس الملعون لحاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم يزل يضرب أمرها ظهورا وبطونا ، حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل ، ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ، ثمّ يأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو نائم على فراشه ، فيضربوه بأسيافهم جميعا ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمه ، فيمضي دمه هدرا ، فهبط جبرئيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك ، وأخبره باللّيلة التي يجتمعون له فيها ، والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، وأنبأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالخبر ، وأمرني أن أضطجع مضجعه وأن أقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا به ، ولنفسي على أن أفتك موطنا ، فمضى عليه السّلام لوجهه ، واضطجعت مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها بقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه نهضت بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه النّاس .