يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟
فقلت : بل رامق .
قال : يا نوف ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح .
من لا يستجاب دعاؤه
يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام في مثل هذه السّاعة من اللّيل ، فقال : إنّها لساعة لا يدعو فيها عبد إلّا استجيب له ، إلّا أن يكون عشّارا ، أو عريفا ، أو شرطيّا ، أو صاحب عرطبة - وهي الطّنبور - أو صاحب كوبة - وهي الطّبل - وقد قيل أيضا : إنّ العرطبة : الطّبل ، والكوبة : الطّنبور .
ما سكت اللّه عنه « 1 »
وقال عليه السّلام : إنّ اللّه افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها .
لا تترك الدين للدنيا « 2 »
وقال عليه السّلام : لا يترك النّاس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلّا فتح اللّه عليهم ما هو أضرّ منه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 105 ) ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 75 باب نوادر الحدود ح 5149 ، والأمالي للمفيد : ص 158 - 159 المجلس 20 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة ( 106 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 130 ق 1 ب 6 ف 1 الدين والدنيا ح 2236 .