فقال لي : في أصحابك رجال قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟
فقلت له : إني لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلّا من خالفني وناصبني ، وأظهر لي العداوة ، ولست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه ، فإن تاب ورجع إلينا قبلنا منه ، وهو أخونا ، وإن أبى إلّا الاعتزام على حربنا ، استعنا عليه اللّه وناجزناه .
ما ينبغي مع الوشاة !
ثم قال عليه السّلام : فكفّ عني ما شاء اللّه .
ثم جاءني مرّة أخرى فقال لي : قد خشيت أن يفسد عليك عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وزيد بن حصين ، إني سمعتها يذكرانك بأشياء لو سمعتها لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توبقهما ، فلا تفارقهما من حبسك أبدا .
فقلت : إني مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟
قال : آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما .
فعلمت أنه لا ورع ولا عاقل ، فقلت : واللّه ما أظنك ورعا ولا عاقلا نافعا ، واللّه لقد كان ينبغي لك لو أردت قتلهم أن تقول : اتق اللّه لم تستحلّ قتلهم ولم يقتلوا أحدا ، ولم ينابذوك ولم يخرجوا من طاعتك ؟ .
لو قدّمتم من قدّم اللّه « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام يبين فيه بعض نتائج السقيفة وأضرار مصادرة الخلافة :
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 3 ص 104 - 105 الخطبة رقم ( 24 ) ، عن الكافي : ج 7 ص 78 .