واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك شريحا ، وقف بين أصحابك وسطا ، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم عليك ، فإني حثيث السير إليك إن شاء اللّه .
إن اللّه لم يرض لأوليائه السكوت « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام أجاب به رجلا من أهل الشام كان قد دعاه للبراز ، فلمّا اختلفت أعناق دابتيهما ، قال : يا علي ، هل لك أن ترجع إلى عراقك فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلي بيننا وبين الشام ؟ فقال له عليه السّلام ما يلي :
لقد عرفت أن ما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلّا القتال ، أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
إن اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنم .
إنما حكّمت القرآن « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام قاله للخوارج بعد أن وعظهم وذكّرهم وحذّرهم القتال :
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 225 - 227 ، عن كتاب صفين : ص 473 ، ورواه قريبا منه في حلية الأولياء : ج 1 ص 85 .
( 2 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 2 ص 325 - 326 ، عن كتاب التوحيد للصدوق :
الحديث السادس من الباب 30 .