المدائن ، فلمّا وصل ذلك إلى حذيفة ، جمع الناس فصلّى بهم ثمّ أمر بالكتاب فقرأ عليهم :
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين . سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وأساله أن يصلّي على محمّد وآله .
أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، إحكاما لصنعه وحسن تدبيره ، ونظرا منه لعباده ، وخصّ به من أحبّه من خلقه ، فبعث إليهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلّمهم الكتاب والحكمة ، إكراما وتفضّلا لهذه الأمّة ، وأدّبهم لكي يهتدوا ، وجمعهم لئلّا يتفرّقوا ، ووقفهم لئلّا يجوروا ، فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة اللّه حميدا محمودا .
ثم جاءني القوم وبايعوني
ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما ، فأقاما ما شاء اللّه ثم توفّاهما اللّه عزّ وجلّ ، ثم ولّوا بعدهما الثالث ، فأحدث أحداثا ، ووجدت الأمة عليه فعالا فاتفقوا عليه ، ثم نقموا منه فغيّروا ، ثم جاؤوني كتتابع الخيل فبايعوني ، وإني أستهدي اللّه بهداه ، وأستعينه على التقوى .
ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والقيام عليكم بحقه ، وإحياء سنّته ، والنصح لكم بالمغيب والمشهد ، وبالله نستعين على ذلك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .