التقوى السياسية « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام لمّا بويع في المدينة :
ذمّتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات ، حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات .
ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ، ولتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا .
واللّه ، ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم .
حقّ وباطل ولكلّ أهل
ألا وإنّ الخطايا خيل شمس ، حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها ، فتقحّمت بهم في النّار .
ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة ، حقّ وباطل ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ، ولقلّما أدبر شيء فأقبل « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 16 ) ، والإرشاد : ج 1 ص 239 - 240 ومن كلامه في الدعاء إلى نفسه والدلالة على فضله ، وكتاب الغيبة للنعماني : ص 201 - 202 ب 12 ح 1 .
( 2 ) قال الشريف الرضي : أقول : إن في هذا الكلام الأدنى ، من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإنّ حظّ العجب منه أكثر من حظّ العجب به ، وفيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلّا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ،وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ،سورة العنكبوت : 43 .