خلفاء الجور وقضاتهم « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا :
ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا ، وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد .
هل أمرهم اللّه بذلك ؟
أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟
أم نهاهم عنه فعصوه ؟
أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ؟
أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟
أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟
واللّه سبحانه يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » ، وفيه تبيان لكلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 18 ) ، والاحتجاج : ج 1 ص 261 - 262 احتجاجه على من قال بالرأي في الشرع والاختلاف في الفتوى ، وكشف اليقين : ص 189 ف 3 ب 1 المطلب 2 المبحث 6 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 82 .