فإن كنتما بايعتماني طائعين ، فارجعا وتوبا إلى اللّه من قريب .
وإن كنتما بايعتماني كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما السّبيل بإظهاركما الطّاعة ، وإسراركما المعصية ، ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به .
الحكم بيني وبينكما : محايدو أهل المدينة
وقد زعمتما أنّي قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلّف عنّي وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل .
فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمّع العار والنّار ، والسّلام .
عدوت يا معاوية على الدنيا بتأويل القرآن على غير معناه « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية :
أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا ، ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسّعي فيها أمرنا ، وإنّما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني اللّه بك وابتلاك بي :
فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على الدّنيا بتأويل القرآن ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 55 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 128 ق 1 ب 6 ف 1 حقيقة الدنيا ح 2167 .