مستشهد بكلّية الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها .
كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا .
توحّد بصنع الأشياء « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
الحمد لله الذي توحّد بصنع الأشياء ، وفطر أجناس البرايا ، على غير مثال سبقه في إنشائها ، ولا إعانة معين على ابتداعها ، بل ابتدعها بلطف قدرته ، فامتثلت خاضعة لمشيئته ، مستحدثة لأمره ، فهو الواحد الأحد ، الدائم بغير حدّ ولا أمد ، ولا زوال ولا نفاد ، وكذلك لم يزل ولا يزال .
لا تغيّره الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ صفاته الألسنة ، ولا تأخذه نوم ولا سنة .
لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فيتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو إلّا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مردّ ، ولا لقوله مكذّب .
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 3 ص 63 - 81 الخطبة رقم ( 17 ) ، عن إثبات الوصية :
ص 100 - 105 .