ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه .
لا يملّه طول بقائها ، فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، ولكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته .
إعادة الحياة بعد إفنائها
ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة .
من بدائع صنعته تعالى « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزّاخر ، المتراكم المتقاصف ، يبسا جامدا ، ثمّ فطر منه أطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه .
وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته ، وجبل جلاميدها ، ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها في مراسيها ، وألزمها قراراتها ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 211 ) ، وبحار الأنوار : ج 54 ص 38 - 39 ب 1 تحقيق في دفع شبهة ح 15 .