المنبجس ، لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب .
تخال قصبه مداري من فضّة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه ، خالص العقيان ، وفلذ الزّبرجد .
فإن شبّهته بما أنبتت الأرض قلت : جنيّ جني من زهرة كلّ ربيع .
وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل ، أو كمونق عصب اليمن .
وإن شاكلته بالحليّ ، فهو كفصوص ذات ألوان ، قد نطّقت باللّجين المكلّل .
يمشي مشي المرح المختال ، ويتصفّح ذنبه وجناحيه ، فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله ، وأصابيغ وشاحه .
قوائم الطاووس
فإذا رمى ببصره إلى قوائمه ، زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجّعه ، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة ، وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفيّة .
وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة .
ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانيّة ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنّه متلفّع بمعجر أسحم ، إلّا أنّه يخيّل لكثرة مائه ، وشدّة بريقه ، أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة به .