إلّا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته « 1 » .
دل حدوث خلقه على قدمه « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
الحمد للّه الّذي لا تدركه الشّواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النّواظر ، ولا تحجبه السّواتر .
الدّالّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له .
الّذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه .
مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه .
واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد .
تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط به الأوهام ، بل تجلّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها .
هامش
( 1 ) قال السيد الرضي : يؤرّ بملاقحه الأر : كناية عن النكاح ، يقال : أرّ المرأة يؤرها أي : نكحها .
وقوله : كأنّه قلع داريّ ، عنجه نوتيّه القلع : شراع السفينة ، وداريّ : منسوب إلى دارين ، وهي بلدة على البحر ، يجلب منها الطيب ، وعنجه : أيّ عطفه ، يقال : عنجت الناقة .
كنصرت . أعنجها عنجا ، إذا عطفتها ، والنوتي : الملّاح . وقوله : ضفّتي جفونه أراد :
جانبي جفونه ، والضفّتان : الجانبان . وقوله : وفلذ الزّبرجد الفلذ جمع فلذة وهي : القطعة .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 185 ، والاحتجاج : ج 1 ص 204 - 205 احتجاجه فيما يتعلق بتوحيد اللّه ، وأعلام الدين : ص 67 ومن خطبة له في التوحيد .