ومع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم ، في لون الأقحوان أبيض يقق ، فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق .
وقلّ صبغ إلّا وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه ، وبصيص ديباجه ورونقه .
فهو كالأزاهير المبثوثة ، لم تربّها أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ .
وقد ينحسر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه .
خالق المجرة والذرة
وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه ، أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبرجديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ، وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه ؟
فسبحان الّذي بهر العقول عن وصف خلق جلّاه للعيون ، فأدركته محدودا مكوّنا ، ومؤلّفا ملوّنا ، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية نعته .
وسبحان من أدمج قوائم الذّرّة والهمجة ، إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفيلة ، ووأي على نفسه ألّا يضطرب شبح ، ممّا أولج فيه الرّوح