ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا .
الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفيّ ، وأمينه الرّضيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج .
فبلّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالّا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ، ومنار الضّياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة .
فاطر النملة والنخلة
منها في صفة خلق أصناف من الحيوانات :
ولو فكّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة .
ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السّمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ؟
انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها ، تجمع في حرّها لبردها ، وفي وردها لصدرها ؟