من وصفه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه ، ومن قال : أين ؟ فقد حيّزه .
عالم إذ لا معلوم ، وربّ إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور .
هو الملك الحق « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش :
الحمد للّه الّذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته .
هو اللّه الحقّ المبين ، أحقّ وأبين ممّا ترى العيون .
لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثّلا .
خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، فأجاب ولم يدافع ، وانقاد ولم ينازع .
من لطائف الصنعة
ومن لطائف صنعته ، وعجائب خلقته ، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش ، الّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها الظّلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها ، وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سبحات إشراقها ، وأكنّها في مكامنها عن الذّهاب في بلج ائتلاقها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 155 ، وبحار الأنوار : ج 61 ص 323 - 324 ب 13 ح 2 .