والسيف الّذي قتلتهم به معي ، يحمله ساعدي بثبات من صدري ، وقوّة من بدني ، ونصرة من ربي كما جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كفّي ، فو اللّه ما اخترت على اللّه ربا ، ولا على الإسلام دينا ، ولا على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا ، ولا على السيف بدلا ، فبالغ من رأيك فاجتهد ولا تقصّر ، فقد استحوذ عليك الشيطان ، واستفزّك الجهل والطغيان
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » ، والسّلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الرّدى .
له الخلق وله الأمر « 2 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية بن أبي سفيان :
من عبد اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان .
أما بعد ، فإنّ تبارك وتعالى ذا الجلال والإكرام ، خلق الخلق واختار خيرة من خلقه ، واصطفى صفوة من عباده ، يخلق ما يشاء ويختار
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 3 » .
فأمر الأمر وشرع الدين ، وقسّم القسم على ذلك ، وهو فاعله وجاعله ، وهو الخالق وهو المصطفى ، وهو المشرّع وهو الفاعل لما يشاء ، له الخلق وله الأمر ، وله الخيرة والمشيّة ، والإرادة والقدرة ، والملك والسلطان .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .
( 2 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 4 ص 148 - 156 الكتاب رقم ( 63 ) ، عن بحار الأنوار : ج 8 ص 553 من الطبعة القديمة نقلا عن الغارات ، واثبات الهداة : ج 3 ص 95 .
( 3 ) سورة القصص ، الآية : 68 .