أرسل رسوله وأنزل عليه كتابه
أرسل رسوله وخيرته وصفوته بالهدى ودين الحق ، وأنزل عليه كتابه فيه تبيان كل شيء من شرائع دينه ، فبيّنه لقوم يعلمون ، وفيه فرض الفرائض ، وقسم فيه سهاما أحلّ بعضها لبعض وحرّم بعضها لبعض ، بيّنها يا معاوية إن كنت تعلم الحجّة ؟
وضرب أمثالا لا يعلمها إلّا العالمون ، فأنا سائلك عنها أو بعضها إن كنت تعلم ؟
واتّخذ الحجّة بأربعة أشياء ، فما هي يا معاوية ؟ ولمن هي ؟
واعلم أنّهنّ حجّة لنا أهل البيت على من خالفنا ونازعنا وفارقنا وبغى علينا ، والمستعان اللّه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
« 1 » ، وكان جملة تبليغه رسالة ربه فيما أمره وشرع ، وفرض وقسم ، جملة الدين ، يقول اللّه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، هي لنا أهل البيت ليست لكم .
نهى اللّه عن المنازعة والفرقة
ثم نهى عن المنازعة والفرقة ، وأمر بالتسليم والجماعة ، فكنتم أنتم القوم الذين أقررتم لله ولرسوله وبدا لكم ، فأخبركم اللّه أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يك
أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 3 » ، وقال عزّ وجل :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 67 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 40 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .