ويحفز القطر منها القطر ، غير خلّب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفّان ذهابها ، حتّى يخصب لإمراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك ، وأنت الوليّ الحميد « 1 » .
سدّدنا للحق « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام لما عزم على لقاء القوم بصفين :
اللّهمّ ربّ السّقف المرفوع ، والجوّ المكفوف ، الّذي جعلته مغيضا للّيل والنّهار ، ومجرى للشّمس والقمر ، ومختلفا للنّجوم السّيّارة ، وجعلت سكّانه سبطا من ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك .
وربّ هذه الأرض الّتي جعلتها قرارا للأنام ، ومدرجا للهوامّ والأنعام ، وما لا يحصى ممّا يرى وما لا يرى .
وربّ الجبال الرّواسي ، الّتي جعلتها للأرض أوتادا ، وللخلق اعتمادا .
هامش
( 1 ) قال السيد الشريف : قوله : انصاحت جبالنا ، أي : تشقّقت من المحول ، يقال : انصاح الثّوب ، إذا انشقّ ، ويقال أيضا : انصاح النبت وصاح وصوّح ، إذا جفّ ويبس .
وقوله : وهامت دوابّنا ، أي : عطشت ، والهيام : العطش .
وقوله : حدابير السّنين جمع حدبار ، وهي : الناقة التي أنضاها السير ، فشبّه بها السنة الّتي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرّمّة :على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا * حدابير ما تنفك إلّا مناخةوقوله : ولا قزع ربابها ، القزع : القطع الصغار المتفرّقة من السحاب .
وقوله : ولا شفّان ذهابها ، فإن تقديره : ولا ذات شفّان ذهابها ، والشفّان : الريح الباردة ، والذهاب : الأمطار الليّنة ، فحذف ذات لعلم السامع به .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 171 ) ، وكتاب وقعة صفين : ص 232 من دعاء علي ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص 10 حوادث سنة 37 ه .