تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نجيبا ، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقعد اطّلع اللّه عليهم فيه ، فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم ، يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز ، رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلّة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم ، لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الرّاغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك .

وقد خلقكم أطوارا « 1 »

ومن كلام له عليه السّلام قاله عندما ذكروا عنده اختلاف النّاس ، وذلك على ما رواه ذعلب اليمانيّ ، عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد اللّه بن يزيد ، عن مالك بن دحية : إنّما فرّق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتامّ الرّواء ناقص العقل ، ومادّ القامة قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السّبر ، ومعروف الضّريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرّق اللّبّ ، وطليق اللّسان حديد الجنان .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 234 ) ، وبحار الأنوار : ج 64 ص 94 ب 3 .