وربّما استحلى النّاس الثّناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء ، لإخراجي نفسي إلى اللّه سبحانه وإليكم ، من التّقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها .
إنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون
فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى .
مع عباد اللّه المكرمين « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام قاله عند تلاوته :
. . . يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » :
إنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل الذّكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 222 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 189 ق 2 ب 2 ف 2 الذكر نور وهداية ح 3636 .
( 2 ) سورة النور ، الآيتان : 36 - 37 .