اشتدّ على رضا اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطّاعة له .
ولكن من واجب حقوق اللّه على عباده : النّصيحة بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ بينهم ، وليس امرؤ - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وتقدّمت في الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه ، ولا امرؤ وإن صغّرته النّفوس ، واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك ، أو يعان عليه .
فأجابه رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثّناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له .
كلّما عظمت النعمة عظم حقّ اللّه
فقال عليه السّلام : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما .
من أسخف حالات الولاة
وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس : أن يظنّ بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ، واستماع الثّناء ، ولست - بحمد اللّه - كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء .