خاصّ ، وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه سبحانه به ، ولا ما عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيحمله السّامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان يسأله ويستفهمه ، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطّارئ فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا ، وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألته عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه النّاس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم .
الحقّ : أوسع الأشياء وأضيقها « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام خطبها بصفين :
أمّا بعد ، فقد جعل اللّه سبحانه لي عليكم حقّا بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف ، وأضيقها في التّناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه ، لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله .
الحقوق في الإسلام متقابلة
ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض النّاس على بعض ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 216 ) ، والكافي : ج 8 ص 352 - 360 خطبة لأمير المؤمنين ح 550 .