وهو من أصحابه - يعوده ، فلما رأى سعة داره قال :
ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار في الدّنيا ، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج ؟ وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة : تقري فيها الضّيف ، وتصل فيها الرّحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم بن زياد .
قال : وما له ؟
قال : لبس العباءة وتخلّى عن الدّنيا .
قال : عليّ به .
أما رحمت أهلك وولدك ؟
فلمّا جاء قال : يا عديّ نفسه ، لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى اللّه أحلّ لك الطّيّبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك .
قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟
الواجب على أئمّة العدل
قال : ويحك ، إنّي لست كأنت ، إنّ اللّه تعالى فرض على أئمّة العدل : أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره .