يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ؟
وعلى أثر الماضي منا يمضي الباقي ، فللّه الحمد
رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
« 1 » ، الذي يبقى ويفنى ما سواه . وإليه موئل الحق ومرجع الأمور .
طوبى للزاهدين في الدنيا « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام لنوف البكالي في ليلة النصف من شعبان :
يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الآخرة ، فإن أولئك قوم اتخذوا أرض اللّه بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ، والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح ابن مريم عليه السّلام .
فإن اللّه عز وجل أوحى إلى عبده المسيح ابن مريم عليه السّلام : أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقيّة ، فإني لا استجيب لأحد منهم دعوة لأحد من خلقي قبله مظلمة .
لا تكن أحد هؤلاء
يا نوف ، لا تكوننّ شاعرا ، ولا عشّارا ، ولا شرطيّا ، ولا عريفا ، ولا صاحب كوبة ، ولا صاحب عرطبة ، فإن نبي اللّه داود عليه السّلام خرج في مثل هذه الليلة فقال : ما من عبد يدعو اللّه عزّ وجلّ إلّا استجاب دعوته
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 86 .
( 2 ) دستور معالم الحكم : ص 90 - 96 ب 4 .