علما فكأن قد بلغوه ، وكم عسى الجاري إلى الغاية أن يجري حتى يبلغها ؟ وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ومن ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها ؟
فلا تتنافسوا في الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ، ولا تجزعوا من ضرّائها وبؤسها ، فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرّائها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدّة فيها إلى منتهى ، وكل حي فيها إلى فناء .
آثار الأولين عبرة وتبصرة
أوليس لكم في آثار الأولين ، وفي آبائكم الماضين ، معتبر وتبصرة ، إن كنتم تعقلون ؟
ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون ؟
قال اللّه جل وعز :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 1 » الآية والتي بعدها « 2 » .
وقال جل وعز :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) « 3 » .
ألستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى : ميّت
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 95 .
( 2 ) قوله تعالى :حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ( 96 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 185 .