أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلّا فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها ، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، ولو اعتبرت بما مضى ، حفظت ما بقي ، والسّلام .
لا تأمن الدنيا على حال « 1 »
ومن وصية له عليه السّلام وصى بها شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام :
اتّق اللّه في كلّ صباح ومساء ، وخف على نفسك الدّنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال ، واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر ، فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا .
ضع عنك هموم الدنيا « 2 »
ومن وصية له عليه السّلام إلى سلمان الفارسي رحمه اللّه قبل أيام خلافته :
أمّا بعد ، فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ، ليّن مسّها ، قاتل سمّها ، فأعرض عمّا يعجبك فيها ، لقلّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 56 ) ، وتحف العقول : ص 191 - 192 وصيته لزياد بن النضر حين أنفذه على مقدمته إلى صفين ، وكتاب وقعة صفين : ص 121 - 122 نصيحة علي لزياد بن النضر وشريح بن هانئ .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 68 ) ، والكافي : ج 2 ص 136 باب ذم الدنيا والزهد فيها ح 22 ، والإرشاد : ج 1 ص 233 ومن كلامه في صفة الدنيا والتحذير منها .