حدود الدار الواقعية
وتجمع هذه الدّار حدود أربعة : الحدّ الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثّاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثّالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحدّ الرّابع ينتهي إلى الشّيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدّار .
اشترى هذا المغترّ بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل ، هذه الدّار بالخروج من عزّ القناعة ، والدّخول في ذلّ الطّلب والضّراعة ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك ، فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى وشيّد ، وزخرف ونجّد ، وادّخر واعتقد ، ونظر بزعمه للولد .
إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثّواب والعقاب ، إذا وقع الأمر بفصل القضاء
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » .
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدّنيا .
ليكن همّك فيما بعد الموت « 2 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس وكان ابن عباس يقول :
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 78 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 22 ) ، والكافي : ج 8 ص 240 حديث القباب ح 327 ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ص 116 - 117 حكم قصار له 67 ، وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 205 خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .