سيأتيك من يخرجك منها « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام لشريح بن الحارث قاضيه :
روي أنّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السّلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا ، فبلغه ذلك فاستدعى شريحا وقال له :
بلغني أنّك ابتعت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت لها كتابا ، وأشهدت فيه شهودا ؟ .
فقال له شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين .
قال : فنظر إليه نظر المغضب ، ثمّ قال له :
يا شريح ، أما إنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك حتّى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدّار من غير مالك ، أو نقدت الثّمن من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت دار الدّنيا ودار الآخرة .
أما إنّك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت ، لكتبت لك كتابا على هذه النّسخة ، فلم ترغب في شراء هذه الدّار بدرهم فما فوق ، والنّسخة هذه :
هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميّت قد أزعج للرّحيل ، اشترى منه دارا من دار الغرور ، من جانب الفانين ، وخطّة الهالكين .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 3 ) ، والأمالي للصدوق : ص 311 - 312 المجلس 51 ح 10 ، وروضة الواعظين : ج 2 ص 446 - 447 مجلس في ذكر الدنيا .