أيقنت به من فراقها ، وتصرّف حالاتها ، وكن آنس ما تكون بها ، أحذر ما تكون منها ، فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور ، أشخصته عنه إلى محذور ، أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش ، والسّلام .
الدهر : يومان « 1 »
ومن وصية له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس :
أمّا بعد ، فإنّك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، واعلم بأنّ الدّهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك .
وأنّ الدّنيا دار دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك .
عظمت منّته ، وسبغت نعمته « 2 »
خطبة خالية من الألف
ومن خطبة له عليه السّلام تعرف ( بالمونقة ) خالية من حرف الألف ، وقد ارتجلها من غير سابق فكر ولا تقدم روية :
حمدت من عظمت منّته ، وسبغت نعمته ، وسبقت غضبه رحمته ، وتمّت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيّته .
حمدته حمد مقرّ بربوبيّته ، متخضّع لعبوديّته ، متنصّل من خطيئته ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 72 ) ، والكافي : ج 8 ص 21 خطبة لأمير المؤمنين وهي خطبة الوسيلة ح 4 ، وتحف العقول : ص 95 خطبته المعروفة بالوسيلة .
( 2 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 1 ص 82 - 94 الخطبة رقم ( 18 ) عن شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 19 ص 140 ، ومطالب السؤول : ص 173 ، وكفاية الطالب : ص 393 .