تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

كيف بكم إذا بعثرت القبور ؟

بين أهل محلّة موحشين ، وأهل فراغ متشاغلين ، لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما بينهم من قرب الجوار ، ودنوّ الدّار ، وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ، وأكلتهم الجنادل والثّرى ؟ وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وضمّكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ، وبعثرت القبور ،
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 30 ) « 1 » .

خذ من حياتك لموتك « 2 »

ومن خطبة له عليه السّلام : فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ، والصّحف منشورة ، والتّوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسئ يرجى ، قبل أن يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وينقضي الأجل ، ويسدّ باب التّوبة ، وتصعد الملائكة . فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، وأخذ من حيّ لميّت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم ، امرؤ خاف اللّه وهو معمّر إلى أجله ، ومنظور إلى عمله ، امرؤ ألجم نفسه بلجامها ، وزمّها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصي اللّه ، وقادها بزمامها إلى طاعة اللّه .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 30 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 237 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ق 1 ب 6 ف 4 أهمية العمل ح 2785 .