ما أجرأك على معصيته ؟
فتعالى من قويّ ما أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ، وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلّب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين ، في نعمة يحدثها لك ، أو سيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك ، فما ظنّك به لو أطعته .
وأيم اللّه ، لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة ، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوئ الأعمال ، وحقّا أقول : ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنّقص في قوّتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرّك .
ولربّ ناصح لها عندك متّهم ، وصادق من خبرها مكذّب ، ولئن تعرّفتها في الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لتجدنّها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلّة الشّفيق عليك ، والشّحيح بك ، ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطّنها محلّا ، وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم .
إذا قامت القيامة
إذا رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقّه ،