لم يصفها اللّه تعالى لأوليائه ، ولم يضنّ بها على أعدائه .
خيرها زهيد ، وشرّها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب .
فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فيها فناء الزّاد ، ومدّة تنقطع انقطاع السّير .
اجعلوا ما افترض اللّه عليكم من طلبكم ، واسألوه من أداء حقّه ما سألكم ، وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم .
من علامات الزاهدين
إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا .
قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة .
وإنّما أنتم إخوان على دين اللّه ، ما فرّق بينكم إلّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر ، فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادّون .
ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ، ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم ، حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم ، وقلّة صبركم عمّا زوي منها عنكم ، كأنّها دار مقامكم ، وكأنّ متاعها باق عليكم .
وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلّا مخافة أن