حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ، إنّا باللّه عائذون .
احذروا الذنوب
عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلّموا فنسوا ، أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذّروا أليما ، ووعدوا جسيما ؟ احذروا الذّنوب المورّطة ، والعيوب المسخطة .
أولي الأبصار والأسماع ، والعافية والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ، أم لا ؟ فأنّى تؤفكون ، أم أين تصرفون ؟ أم بما ذا تغترّون ؟
وإنّما حظّ أحدكم من الأرض ، ذات الطّول والعرض ، قيد قدّه ، متعفّرا على خدّه .
الآن عباد اللّه ، والخناق مهمل ، والرّوح مرسل ، في فينة الإرشاد ، وراحة الأجساد ، وباحة الاحتشاد ، ومهل البقيّة ، وأنف المشيّة ، وإنظار التّوبة ، وانفساح الحوبة ، قبل الضّنك والمضيق ، والرّوع والزّهوق ، وقبل قدوم الغائب المنتظر ، وإخذة العزيز المقتدر « 1 » .
اتّعظوا بالعمر « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، الأوّل لا شيء قبله ،
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : وفي الخبر أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود ، وبكت العيون ، ورجفت القلوب ، ومن الناس من يسمي هذه الخطبة ( الغرّاء ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 85 ) ، وبحار الأنوار : ج 4 ص 319 ب 4 ح 45 .