فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، تقيّة ذي لبّ شغل التّفكّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه ، وظلف الزّهد شهواته ، وأوجف الذّكر بلسانه ، وقدّم الخوف لأمانه ، وتنكّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النّعمى ، في أنعم نومه ، وآمن يومه .
وقد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدّم زاد الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه .
كفى بالجنّة ثوابا
فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ووبالا ، وكفى باللّه منتقما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما .
أوصيكم بتقوى اللّه الّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ، ونفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن .
أنشأه في ظلمات الأرحام
أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا .