الآمال ، وشذّبهم عنها تخرّم الآجال ، لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان .
فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلّا حواني الهرم ؟ وأهل غضارة الصّحّة إلّا نوازل السّقم ؟ وأهل مدّة البقاء إلّا آونة الفناء ؟ مع قرب الزّيال ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء .
يوم لا تدفع الأقارب ولا تنفع النواحب
فهل دفعت الأقارب ؟ أو نفعت النّواحب ؟ وقد غودر في محلّة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، وأبلت النّواهك جدّته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، والعظام نخرة بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيّئ زللها .
أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطؤون جادّتهم ؟ فالقلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها .
إن مجازكم على الصراط
واعلموا ، أنّ مجازكم على الصّراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله .