دار اختبار واعتبار « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام عجيبة تسمى « الغراء » :
الحمد للّه الّذي علا بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كلّ غنيمة وفضل ، وكاشف كلّ عظيمة وأزل .
أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به أوّلا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قاهرا قادرا ، وأتوكّل عليه كافيا ناصرا .
وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، وإنهاء عذره ، وتقديم نذره .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، الّذي ضرب الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفع لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافغ ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، فأحصاكم عددا ، ووظّف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها .
الدنيا : ظل زائل
فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها ، غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل .
حتّى إذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنصت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 83 ) .