فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلّا الموت أن ينزل به .
وإنّ غاية تنقصها اللّحظة ، وتهدمها السّاعة ، لجديرة بقصر المدّة ، وإنّ غائبا يحدوه الجديدان اللّيل والنّهار ، لحريّ بسرعة الأوبة ، وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة ، لمستحقّ لأفضل العدّة ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا .
قدّموا توبتكم
فاتّقى عبد ربّه نصح نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشّيطان موكّل به ، يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه التّوبة ليسوّفها ، إذا هجمت منيّته عليه أغفل ما يكون عنها .
فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيّامه إلى الشّقوة .
نسأل اللّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ، ولا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة .
اغتنموا المهل « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
رحم اللّه امرأ سمع حكما فوعى ، ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 76 ) ، وبحار الأنوار : ج 66 ص 310 ب 37 ح 31 ، وتحف العقول : ص 213 وروي عنه في قصار هذه المعاني .