لا تكافئ أعمالكم نعم اللّه عليكم
وتاللّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه ، أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية ، ما جزت أعمالكم عنكم - ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام ، وهداه إيّاكم للإيمان .
الدنيا مزرعة الآخرة « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
ألا إنّ الدّنيا دار لا يسلم منها إلّا فيها ، ولا ينجى بشيء كان لها .
ابتلي النّاس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها ، أخرجوا منه وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها ، قدموا عليه وأقاموا فيه .
فإنّها عند ذوي العقول كفيء الظّلّ ، بينا تراه سابغا حتّى قلص ، وزائدا حتّى نقص .
لم يخلقكم اللّه عبثا « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحّلوا فقد جدّ بكم ، واستعدّوا للموت فقد أظلّكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 63 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 138 الزهد في الدنيا ح 2431 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 64 ) ، وغرر الحكم ودرر الكلم : ص 157 اعمل لآخرتك ح 2976 .