تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضرّه أجله . ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة . ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها . ألا وإنّه من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى يجرّ به الضّلال إلى الرّدى . ألا وإنّكم قد أمرتم بالظّعن ، ودللتم على الزّاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل . فتزوّدوا في الدّنيا ( من الدّنيا ) ما تحرزون به أنفسكم غدا « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : وأقول : إنه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتّعاظ والازدجار . ومن أعجبه قوله : ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار ، فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه ، سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله : والسّبقة الجنّة ، والغاية النّار ، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل : السبقة النار ، كما قال : السبقة الجنة ؛ لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها ، فلم يجز أن يقول : والسبقة النار ، بل قال : والغاية النّار ؛ لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسرّه الانتهاء إليها ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللّه تعالى :قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ- سورة إبراهيم : 30 . ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم بسكون الباء إلى النار ، فتأمل ذلك فباطنه عجيب ، وغوره بعيد لطيف . وكذلك أكثر كلامه . وفي بعض النسخ : وقد جاء في رواية أخرى : ( والسّبقة الجنة ) بضم السين ، والسبقة عندهم : اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ؛ لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .