والحمد لله الذي لا مقنوط من رحمته ، ولا مخلوّ من نعمته ، ولا مستنكف عن عبادته ، بكلماته قامت السماوات ، واستقرت الأرضون ، وثبتت الجبال الرواسي ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جوّ السماء السّحاب ، وقامت على حدودها البحار ، قاهر يخضع له المعتزّون ، ويذلّ طوعا وكرها له العالمون .
نستعينه ونستغفره
نحمده كما حمد نفسه ، وكما هو أهله ، ونستعينه ونستغفره ، ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، يعلم ما تخفي النفوس ، وما تجنّ البحار ، وما تواري الأسرار ، وما تغيض الأرحام وما تزداد ، وكل شيء عنده بمقدار ، ونستهدي اللّه الهدى ، ونعوذ به من الضلالة والردّى .
ونشهد أنّ محمدا عبده ونبيّه ، ورسوله إلى خلقه ، وأمينه على وحيه ، قد بلّغ رسالات ربّه ، وجاهد في اللّه المولّين عنه ، العادلين به ، وعبد اللّه حتّى أتاه اليقين ، وصلّى اللّه عليه وآله .
اذكروا اللّه يذكركم
أوصيكم ونفسي بتقوى اللّه ، الذي لا تنفد منه نعمة ، ولا تفقد له رحمة ، الذي رغّب في التقوى ، وزهّد في الدنيا ، وحذّر من المعاصي ، وتعزّز بالبقاء ، وذلّل خلقه بالموت والفناء ، فالموت غاية المخلوقين ، وسبيل العالمين ، ومعقود بنواصي الباقين .
أدّوا زكاة فطرتكم
فاذكروا اللّه يذكركم ، وادعوه يستجب لكم .
وأدّوا فطرتكم ، فإنّها سنّة من نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي لازمة لكم ، واجبة عليكم ، فليؤدّها كلّ امرئ منكم عن عياله ذكرهم وأنثاهم ، صغيرهم