أرسله على حين فترة من الرسل ، وانقطاع من الوحي ، وطموس من العلم ، ودروس من معالم الهدى ، فصدع بوحيه ، وجلا غمرات الظلم بنوره ، وقمع مشرف الباطل بحقّه ، حتى أنار الإسلام ، ووضحت الأحكام ، فصلّى اللّه عليه وآله وعليهم رحمة اللّه وبركاته .
التقوى جنّة حصينة
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، والاعتصام بوثائق عراها ، والمواظبة على رعايتها ، فإنها جنّة حصينة ، وعقدة متينة ، وغنيمة مغتنمة ، قبل أن يحال بينكم وبينها بانقطاع من الرّجاء ، وحدوث من الزوال ، ودنف من الانتقال .
فاذكروا من فارق الدنيا ، ولم يأخذ منها فكاك رهنه ، ولا براءة أمنه ، فخرج منها سليبا محسورا ، قد أتعب الملائكة نفسه الّتي هي مطّلعة عليها ، وهو مسودّ وجهه ، زرقة عيناه بادية عورته ، يدعو بالويل والثبور ، لا يرحم دعاؤه ، ولا يفتر عنه من عذابها شيء ، كذلك يجزى كلّ كفور .
واذكروا من فارق الدنيا وقد أخذ منها فكاك رهنه ، وبراءة أمنه ، فرحل منها آمنا مرحوما ، موفّقا معصوما ، قد ظفر بالسعادة ، وفاز بالخلود ، وأقام بدار الحيوان ، وعيشة الرضوان ، حيث لا تنوب الفجائع ، ولا تحلّ القوارع ، ولا تموت النفوس ، عطاؤهم عطاء غير مجذوذ .
ثم أخذ عليه السّلام في الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ودعا على أهل الشرك ، ثم قرأ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » إلى آخر الآية .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 90 .