وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة ، لقول اللّه سبحانه :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 1 » ، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه .
الزكاة مع الصلاة قربان
ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيّب النّفس بها ، فإنّها تجعل له كفّارة ، ومن النّار حجازا [ حجابا ( خ ل ) ] ووقاية ، فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفه ، فإنّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها ، يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسّنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمل ، طويل النّدم .
أداء الأمانة
ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنّها عرضت على السّماوات المبنيّة ، والأرضين المدحوّة ، والجبال ذات الطّول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ، ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض ، أو قوّة أو عزّ لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ ، وهو الإنسان ،
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 2 » .
لا تخفى عليه خافية
إنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ،
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 132 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 .