بتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ، ولا يقلّ عمل مع تقوى ، فكيف يقلّ ما يتقبل .
رجلان يبغضهما اللّه « 1 »
إن أبغض الخلق إلى اللّه لرجلان :
رجل وكله اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه ، فهو جائر عن القصد السبيل ، مشعوف بكلام بدعة ، قد لهج منها بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدي من كان قبله ، مضل لمن افتتن به حياته وموته ، حمّال لخطايا غيره ، رهين بخطيئته .
ورجل قمش جهلا في جهّال الناس بالأباطيل والأضاليل ، نصبها عدّة من حبائل غرور ، وقول زور ، قد حمل الكتاب على رأيه ، واستعطف الحق على هواه ، يزيّن العظائم ، ويهوّن كبير الجرائم ، لم يراقب من خلقه فيسكت حيث لا يعلم ، قد اغترّ مع ذلك فساقا تصدّقه ، يستجهل بهم أشباه الناس ، وجاف متجاف أعمى حيران يدعو إلى العمى ، ويرى البصر في ترك النظر ، يقول : أقف عند الشبهات ، وفيها وقع ، ويقول : اعتزل البدع ، وفيها اضطجع .
مثل الرجل الذي قمش جهلا
فهو في الناس رجل : الصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيران ، بهيمة بل البهيمة خير منه ، فهو في الأحياء في التقلّب ، والموت أغلب عليه في الصفة ، عشوة غارّ بأغباش ، غمر بما في ريث الهدنة ، قد سمّاه
هامش
( 1 ) دستور معالم الحكم : ص 141 - 146 ب 7 في المرائين وعلماء السوء والجهلة والعلماء العاملين .