تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، تكثّر فاستكثر ، وما قلّ منه خير مما كثّر . حتى إذا ارتوى من غير آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا فسّقه ، ولم يأتمّ في حكمه بمن خلّفه ، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات ، هيّأ لها حشوا رأيا من رأيه ثم قطع . فهو من لبس الشبهات في غزل العنكبوت ؛ لأنه لا يدري أصاب أم أخطأ ؟ لا يحسب العلم في شيء مما أنكر ، ولا يدري أن وراء ما بلغ مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ، لما يعلم من جهل نفسه ، لكي لا يقال له : لا يعلم . ثم جسر فحكم ، فهو مفتاح عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، لا مليء بإصدار ما أورد عليه ، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه في علم الخلق .

أحبّ الناس إلى اللّه

ألا وإن أحب الناس إلى اللّه : لعبد أعانه اللّه جل ثناؤه على نفسه ، فاستشعر الخوف ، وتجلبب الحزن ، وأضمر اليقين ، وتجنّب الشك والشبهات ، وتوهّم الزوال ، فهو منه على بال . قد زهرت مصابيح الهدى في قلبه ، فقرّب به البعيد ، وهوّن به الشديد ، فكّر فاستكثر ، ونظر فأبصر ، حتى إذا ارتوى من عذب فرات