تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
سهلت موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا سهلا ، لم يدع مظلمة إلّا أبصر جلاءها ، ولا مبهمة إلّا عرف مداها . قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا ، انفرد به دون الهموم الشاغبة الشاغلة للعقول ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة الهوى ، فصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، واستفتح بما فتح به العالم أبوابه ، فخاض بحاره ، وقطع غماره ، ووضحت له سبله ومناره .

مواصفات من أحبّه اللّه تعالى

قد استمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضياء الشمس ، قد نصب نفسه لله عزّ وجل في أرفع الأمور ، من إصدار كل وارد عليه ، وردّ كل فرع إلى أصله ، فالأرض الذي هو فيها مشرقة بيضاء نوره ، ساكنة بقضائه ، فرّاج عشوات ، كشّاف مهمّات ، دفّاع معضلات ، مصباح ظلمات ، دليل فلوات ، لا يدع للخير مطلبا . فالعلم ثمرة قلبه ، ومنى نفسه التي إليها يقصد ، وإياها يحاول ، بقيّة أبقاه اللّه جلّ وعزّ لدينه وحجّته ، خليفة من خلائف أنبياء اللّه بلزوم طريقتهم ، والدعاء إلى ما كانت عليه دعوتهم ، والقيام بحجّتهم ، قد أمكن الكتاب من زمانه ، فهو قائده وإمامه ، يضع رحله حيث حل ثقله ، والناس عن الصراط ناكبون ، في غمرة ساهون ، وفي حيرة يعمهون .