وليكن سرورك بما قدّمت ، وأسفك على ما خلّفت ، وهمّك فيما بعد الموت .
الصفح مع الدولة « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمذاني :
وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه ، وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، وصدّق بما سلف من الحقّ ، واعتبر بما مضى من الدّنيا لما بقي منها ، فإنّ بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق بأوّلها ، وكلّها حائل مفارق .
وعظّم اسم اللّه أن تذكره إلّا على حقّ ، وأكثر ذكر الموت ، وما بعد الموت ، ولا تتمنّ الموت إلّا بشرط وثيق ، واحذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكره لعامّة المسلمين ، واحذر كلّ عمل يعمل به في السّرّ ، ويستحى منه في العلانية ، واحذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره ، أو اعتذر منه .
ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا ، ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به ، فكفى بذلك جهلا .
واكظم الغيظ ، وتجاوز عند المقدرة ، واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدّولة ، تكن لك العاقبة ، واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللّه عليك ، ولا تضيّعنّ نعمة من نعم اللّه عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم اللّه به عليك .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 69 ) ، وبحار الأنوار : ج 33 ص 508 - 509 ب 29 ح 707 .